السيد علي الحسيني الميلاني

140

دراسات في منهاج السنة لمعرفة ابن تيمية ، مدخل لشرح منهاج الكرامة

سنة بذلك في حق الله لا نفيا ولا إثباتا ، وكذلك لم ينطق بذلك أحد من الصحابة والتابعين لهم بإحسان وسائر أئمة المسلمين من أهل البيت وغير أهل البيت ، فلم ينطق أحد منهم بذلك في حق الله لا نفيا ولا إثباتا " ( 1 ) . فهذه هي المرحلة الأولى . . . فيكون النافي للجسمية عن الله تعالى مخالفا للكتاب ، والسنة ، ولإجماع الصحابة والتابعين ، ولإجماع أهل البيت . . . إذن ، ليس لأحد - لا من الشيعة ولا من السنة - أن يقول بنفي الجسمية عن الله عز وجل ( 2 ) . بل يصرح بأن النفي - كالإثبات - بدعة ، فيقول : " والكلام في وصف الله بالجسم نفيا وإثباتا بدعة ، لم يقل أحد من سلف الأمة وأئمتها إن الله ليس بجسم ، كما لم يقولوا إن الله جسم " ( 3 ) . وفي المرحلة الثانية . . . يقول منكرا على من يذم المجسمة : " وأما ذكر التجسيم وذم المجسمة ، فهذا لا يعرف في كلام أحد من السلف والأئمة ، كما لا يعرف في كلامهم أيضا القول بأن الله جسم أوليس بجسم ، بل ذكروا في كلامهم الذي أنكروه على الجسمية نفي الجسم " . فهذا الكلام ميل إلى الإثبات ، وإلا فإنه يناقض كلامه السابق ، في أن النفي والإثبات كليهما بدعة . ثم يقول : " وإن قال : يستلزم أن يكون الرب يشار إليه برفع الأيدي في

--> ( 1 ) منهاج السنة 2 / 527 . ( 2 ) والحال أن الروايات الواردة عن أئمة أهل البيت عليهم السلام في تنزيه الله سبحانه عن الجسمية كثيرة جدا ، فراجع خطب أمير المؤمنين في ( نهج البلاغة ) و ( كتاب التوحيد ) لابن بابويه ، و ( الكافي ) للكليني وغيرها . ( 3 ) الفتاوي 5 / 192 .